مجموعة مؤلفين
11
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
بل في كشف اللثام نسبته إلى عبارات كثير من الأصحاب » « 1 » وكأنّ وجه الظهور المذكور ما ورد من تعبيراتهم من أنّه يؤخذ مائة من الإبل إن كان القاتل من أصحاب الإبل ، أو ألف من الغنم إن كان من أصحاب الغنم ، أو مائتا بقرة إن كان من أصحاب البقر ، أو مائتا حلّة إن كان من أصحاب الحلل ، أو ألف دينار إن كان من أصحاب العين ، أو عشرة آلاف درهم فضة إن كان من أصحاب الورق ، فإنّ هذا التعبير جاء في أكثر كلمات القدماء كالمفيد في المقنعة « 2 » والشيخ في النهاية « 3 » بل صرَّح في المبسوط بالتعيين حيث قال : « وكل من كان من أهل واحد من ذلك أخذ منه مع الوجود ، فإذا لم يوجد أخذ أحد الأجناس الاخر » « 4 » . ولا شك أنّ مقتضى الأصل العملي هو ما ذهب إليه المتأخرون من تخيير الجاني ما لم يقم دليل على التعيين ؛ إذ يشك من أول الأمر في اشتغال ذمة الجاني بأحد الأصناف بالخصوص تعييناً ، والأصل عدمه ، فلا يثبت عليه أكثر من اشتغال الذمة بالجامع بينها ، وهو معنى التخيير . لا يقال : إنّ مقتضى استصحاب بقاء شغل ذمة الجاني بالدية على إجمالها ما لم يدفع محتمل التعيين إنّما هو التعيين والخروج اليقيني عمّا اشتغلت ذمته به للمجني عليه . فإنّه يقال : ليس الواجب تفريغ الذمّة عن الدية بهذا العنوان الانتزاعي ، وإنّما الواجب أداء واقع ما يستحقّه المجني عليه ويملكه على الجاني ، وهو مردّد بين ما هو مقطوع الأداء - لو كان الجامع واجباً بنحو التخيير - وما هو مشكوك أصل استحقاقه واشتغال الذمّة به من أول الأمر - وهو أحد الأصناف بخصوصيّته - والأصل عدمه . فإن أريد باستصحاب بقاء جامع شغل الذمة بالدية على إجمالها إثبات استحقاق المجني عليه الصنف المعين الذي لم يدفعه فهو مثبت ، وإن أريد إثبات نفس عنوان
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المقنعة ( الينابيع الفقهية ) 24 : 36 . ( 3 ) النهاية : 736 . ( 4 ) المبسوط 7 : 119 .